محمد بن جرير الطبري

344

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

سالمهما ، ما ينبغي لجبريل أن يسالم عدو ميكائيل ، ولا لميكائيل أن يسالم عدو جبريل . قال : ثم قمت فاتبعت النبي صلى الله عليه وسلم ، فلحقته وهو خارج من مخرفة لبني فلان فقال لي : " يا ابن الخطاب ألا أقرئك آيات نزلن ؟ " فقرأ على : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ حتى قرأ الآيات . قال : قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد جئت وأنا أريد أن أخبرك الخبر فأسمع اللطيف الخبير قد سبقني إليك بالخبر . حدثني يعقوب ، قال : ثنا إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن الشعبي ، قال : قال عمر : كنت رجلا أغشى اليهود في يوم مدراسهم اليهود ؛ ثم ذكر نحو حديث ربعي . حدثنا بشر بن معاذ ، قال ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود ، فلما أبصروه رحبوا به ، فقال لهم عمر : أما والله ما جئت لحبكم ولا للرغبة فيكم ، ولكن جئت لأَسمع منكم فسألهم وسألوه ، فقالوا من صاحب صاحبكم ؟ فقال لهم : جبريل . فقالوا : ذاك عدونا من أهل السماء يطلع محمدا على سرنا ، وإذا جاء جاء بالحرب والسنة ، ولكن صاحب صاحبنا ميكائيل ، وكان إذا جاء جاء بالخصب وبالسلم ، فقال لهم عمر : أفتعرفون جبريل وتنكرون محمدا ففارقهم عمر عند ذلك وتوجه نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحدثه حديتهم ، فوجده قد أنزل عليه هذه الآية : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ . حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر عن قتادة ، قال : بلغنا أن عمر بن الخطاب أقبل على اليهود يوما فذكر نحوه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ قال : قالت اليهود : إن جبريل هو عدونا لأَنه ينزل بالشدة والحرب والسنة ، وإن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخصب ، فجبريل عدونا . فقال الله جل ثناؤه : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ قال : كان ل‌عمر بن الخطاب أرض بأعلى المدينة ، فكان يأتيها ، وكان ممره على طريق مدراس اليهود ، وكان كلما دخل عليهم سمع منهم . وإنه دخل عليهم ذات يوم ، فقالوا : يا عمر ما في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد أحب إلينا منك إنهم يمرون بنا فيؤذوننا ، وتمر بنا فلا تؤذينا ، وإنا لنطمع فيك . فقال لهم عمر : أي يمين فيكم أعظم ؟ قالوا : الرحمن الذي أنزل التوراة على موسى ب طور سيناء . فقال لهم عمر : فأنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء ، أتجدون محمدا صلى الله عليه وسلم عندكم ؟ فأسكتوا . فقال : تكلموا ما شأنكم ؟ فوالله ما سألتكم وأنا شاك في شيء من ديني فنظر بعضهم إلى بعض ، فقام رجل من اليهود منهم فقال : أخبروا الرجل لتخبرنه أو لأَخبرنه قالوا : نعم ، إنا نجده مكتوبا عندنا ولكن صاحبه من الملائكة الذي يأتيه بالوحي هو جبريل وجبريل عدونا ، وهو صاحب كل عذاب أو قتال أو خسف ، ولو أنه كان وليه ميكائيل إذا لآمنا به ، فإن ميكائيل صاحب كل رحمة وكل غيث . فقال لهم عمر : فأنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء ، أين مكان جبريل من الله ؟ قالوا : جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره . قال عمر : فأشهدكم أن الذي هو عدو